بيت الشعر - النسيج البدوي

بيت الشعر - النسيج البدوي

بيت الشعر هو المنزل الدافئ الذي تحمله الأسرة البدوية في حلها وترحالها

تفاصيل أخرى

بيت الشعر هو المنزل الدافئ الذي تحمله الأسرة البدوية في حلها وترحالها ويقيها من برد الشتاء وحر شمس الصيف ويأوي مواشيها، مصدر رزقها، مغزول ومنسوج بأيدي البدويات البارعة سمي بيت الشعر لأنه مصنوع من شعر الماعز الذي يغزل ثم ينسج.
ولقد اشتهرت المرأة البدوية بشكل خاص بصناعة بيوت الشعر ابتداء من غزل الشعر ونسجه إلى خياطته وصيانته وحتى المشاركة في نصبه وعند الرحيل. يكون البيت من الخارج من شعر الغنم الأسود فقط ويدخل على القطع الخلفية بعض الخطوط البيضاء التي غالبا ما تكون من صوف الغنم. أما بالنسبة للقواطع الداخلية فتزين ببعض التصاميم الجميلة باللونين الأبيض والأسود مع استعمال القليل من الصوف الأحمر للزينة. وهذا الصوف يأتي من مصدرين هما الأغنام والجمال التي يتميز صوفها بنعومته وألوانه الطبيعية الجميلة. وتقوم البدوية بعد غزل خيوط الشعر بتحضير نولها الأرضي وتبدأ بمد الخيوط (السدة) حول قطعة خشبية أفقية تستند بحجرين أو علبتين قديمتين أو في أحسن الأحوال على غصن شجرة له شعبة. وتراعي طول القطع التي عليها عملها ثم تأخذ في رفع الخيوط على بعد متر من البدوية (وهذا يسمى النير) وترفعه على أحجار تكون أعلى من الأحجار أو العلب السابقة. ثم تبدأ بتمرير الخيوط (اللحمة) بالعرض من الجهة اليمنى إلى اليسرى فوق وتحت خيوط السدة ثم تعود رجوعا من اليسار إلى اليمين وبعدها تقوم بشد خيوط اللحمة بواسطة القرن الذي هو عبارة عن قرن ماعز أو غزال. وهكذا يبدأ النسيج بالبناء بشكل محكم وقوي يمنع مياه المطر والريح من الدخول.
أما بالنسبة لأثاث البيت البدوي فقد كان غالبا من الصوف فالعباءة والمفارش والمخدات والعدول التي تحفظ فيها الحبوب والسروج وخروج الخيل وأدوات الزينة جميعا أبدعتها يد المرأة البدوية وتفننت في تزيينها ودقة
صنعها وجماليتها.
ولقد اختلفت التصاميم والرسومات باختلاف العشيرة، وتميزت بعض العشائر بتصاميم وألوان عكست ثقافتها.

إنّ بيوت الشعر تصنّع باستخدام آلة خشبية تسمّى «السدو  » ، وكانت عملية النسج تتمّ في طقوس جماعية، حيث تجتمع النسوة البدويات في أوّل فصل الخريف، ويبدأن غزل شعر الماعز لينتجن خيوطاً سوداء طويلة خشنة الملمس، وبعد جهد مضنٍ يستغرقه نسج هذه الخيوط تأخذ شكل أشرطة طوليّة تشكّل قطع بيت الشعر (الخيمة العربية), يأتي دور الرجال، حيث يقومون بوصل هذه الأشرطة بعضها ببعض، ليتكامل تصنيع البيت ويأخذ شكله النهائي، ولبيوت الشعر أشكال وحجوم عدة، وأصغر بيت منها يدعى «الخص»، الذي يقوم على عمود واحد، يليه في الحجم «المقورن»، وهو الذي يقوم على عمودين، ثمّ «المثولث» ذو الأعمدة الثلاثة, والمروبع, والمخومس, وأخيراً المسوبع، وعادة يستخدمه شيوخ القبائل وسادتها في سكنهم. كما يقوموا بصناعة «الزروب» وهذه تستخدم في بيوت الشعر، كحواجز داخل البيت، وتصنع من عيدان البردي الموجودة على ضفاف الفرات.

تراجعت صناعة البيوت العربية في زمننا الحاضر بشكل كبير جداً، وخاصة بعد الاستقرار السكاني، الذي جاء نتيجة مباشرة للتوسع في العمل الزراعي، واقتصار مربّي الثروة الحيوانية على الترحال بقطعانهم في أوقات محددة من العام. كما أنّ وجود الخيمة الصناعية الجاهزة في الأسواق حدّ من هذه الصناعة، وانحصر بالتالي اقتناء الخيمة العربية على الخاصة من الناس، وأعداد قليلة من قاطني البادية...

منقول بتصرف عن منتدى ستوب – منتدى الحرف والمهن اليدوية


لا يوجد تعليق من الزوار لتاريخه

يمكن فقط للزائر المسجل ان ينشر تعليق جديد

الهويات

المصادر

Advertising