تقنيات زخرفة النحاس

إن أول مرحلة هي تفصيل النحاس الأحمر أو الأصفر إلى دوائر أو مستطيلات حسبما يرغبون

 

تفاصيل أخرى

إن أول مرحلة هي تفصيل النحاس الأحمر أو الأصفر إلى دوائر أو مستطيلات حسبما يرغبون، ثم يكفون الأطراف المحيطة ويكون ذلك على شكلين. فإذا كان الموضوع الذي سيرسم عليها اسلاميا فانهم (يبلصونها) واذا كان هذا الموضوع عجميا فانهم (يكفون) الأطراف المحيطة ويثنونها على شكل أقواس معرجة.. ويلاحظ أنه لايشترط التقيد في رسم المواضيع العربية في حالة البلص وكذلك الأمر في حالة التعرج كما شرحنا ذلك سابقا...

 

والرسم هو أول مراحل العمل الحقيقية، ويقوم به رئيس الورشة وقد كان الرسم قديما من أسرار الصنعة والمعلم هو الذي يقوم به، ويتم الرسم بالقصب وحبر (الكوبيا) لأنه يظهر على النحاس أكثر..

ويلي ذلك النقش، وفي الحقيقة كان القدماء يسمون الدق والحفر والتنزيل والتفريغ نقشا ويسمي القدماء صانعها نقاشا وقد عرفه العلامة الشيخ محمد جمال القاسمي في الجزء الثالث من مخطوط قاموس الصناعات الشامية بأن: النقاش هو من ينقش أصناف الأواني كالبواطي والطلسات والشماعدين والصواني والفوانيس وغيرها. بعد انتهائها من عند النحاس، وهذا النقش يتم بعد تثبيت القطعة على قاعدة من الاسفلت كي لاتنثقب وتتثنى تحت تأثير ضربات الازميل والمطرقة، ولتكون ثابتة لاتتحرك بين يدي الصانع أثناء العمل. ويتم النقش بازميل من حديد حسبما يرغب صاحبها من أنواع الطيور أو الورود أو الحيوانات طبقا لما رسمه الرسام من قبل.

ومن ثم يقوم النقاش بزخرفة الرسوم الرئيسية وهذا مايسمى بالتشعير ويليه دق الرمل أي دق فراغات القطعة التي لم يشملها الرسم فيشغلها ببعض الزخارف المبسطة...

وقد أدخل العمال تجديداً على هذا الفن وخاصة على طريقة التنزيل، فقد كان الأجداد يرقون الذهب والفضة بوسائل خاصة بهم لجعلها على شكل صفائح رقيقة كأشكال متناسقة ثم يثبتونها بالمسامير على صفيحة من النحاس أما اليوم فيتم ذلك بعملية التنزيل.

والتنزيل يتم بعد رسم الشكل المطلوب وحفره على النحاس على شكل خطوط مسننة, ومن ثم ينزل السلك الذهبي أو الفضي ويطرق فيتشبك بالأسنان, وبعد ذلك يشعرون القطعة بالفضة والذهب وبانتهاء هذا العمل يقوم عامل خاص بقشط القضة والذهب البارز ثم تصقل القطعة بأجمعها, وتتم هذه المراحل بواسطة النساء.

 

أشغال النحاس منوعة: منها الدق والحفر, والحفر والتنزيل, والمخرم والمفرغ..

فالدق: نوع من الأعمال الفنية التي تتم على النحاس, فبعد أن يجعلوه على الشكل المطلوب من طاسات أوصواني ومزهريات وسطول وصحون, يشرعون فيدقونها بمطارق وأزاميل خاصة طبقا لرسوم مصممة تمثل قصصا ذات موضوعات تاريخية اسلامية ومسيحية ورومية وفارسية.. مثال ذلك قصة زواج النبي اسحاق بـ (ليئه) بنت (لبان). وقصة هارون الرشيد وهي تمثل الرشيد جالسا على عرشه وإلى يمينه الساقي وعلى يساره مسرور السياف وأمامه الجواري يرقصن ويغنين ويضربن الصنوج والدفوف. ومنها ما يمثل أشكالا هندسية وكتابات كوفية تمثل أدعية وآيات قرآنية. ويمتاز هذا النوع بأن الأشكال فيه نافرة يتراوح بين بضع ميلمترات ونصف سنتيمتر, ويفضلون في هذه الأعمال النحاس الأحمر لأنه أطرى.

والحفر: يعالج نفس المواضيع الا أن الأشكال تختلف والرسوم فيه منقوشة بينما في الدق نافرة. وذلك على صواني مستطيلة أو مستديرة تحوي رسوما على شكل دوائر ومضلعات فيها رسوم موسيقية تمثل أشخاصا يعزفون على آلات موسيقية كالدف والطنبور وبعض رسوم الحيوانات كالأسود والغزلان البرية.

مثال ذلك قصة شهرزاد وهي نائمة, وحولها الراقصات عاريات يرقصن على أرضية ذات رسوم نياتية, ويلاحظ في هذه الأشغال نفس الأساليب القديمة التي تكره الفراغ اذ يحاولون ملأه بأشياء ورسوم مزيج من الأشكال الهندسية والنباتية. وقد لاحظت نفس القصة على عدة صواني مختلفة المساحة منها ما هو على نمط النحاس المدقوق ومنها ما هو محفور. والأهم من ذلك أن القصة تتكيف حسب المساحة التي تشغلها الصينية فالرسام يحذف ويزيد من المواضيع الثانوية بقدر ما تسمح له المساحة, الا أن العنصر الرئيسي ألا وهو نوم شهرزاد موجود في كل صينية والملاحظة التي تجلب الانتباه هي أن ملامح شهرزاد في مجموعة الصواني غير متشابه إلى حد ماز

أما التنزيل: فيتم كمرحلة من مراحل العمل, وقد يكون التنزيل مع الحفر, ويكون اما بالفضة الخالصة (روباص) مائة بالمائة أو بالذهب الخالص, أو بالذهب والفضة معا. والمواضيع التي يعالجونها مستمدة من التاريخ العربي من الصور الأموية والعباسية والفاطمية. كما تمثل مواضيع بيزنطية وعثمانية وكثيرا مايكون التنزيل على شكل قصص مستمدة من الميثولوجيا العربية الاسلامية، أو من ليالي شهرزاد وقصص ألف ليلة وليلة. ومع كل يمكن القول بأن مواضيع وأشكال الحفر والدق يمكن أن تطرق يالتنزيل.

المخرم المفرغ: ويمثل تفريغ النحاس على شكل رسوم هندسية من مثلثات وأنصاف دوائر وأشكال معينية. ومنها الثريات والمصابيح والفوانيس والتعاليق والجفان والمباخر والقماقم وأشياء أخرى والكنائس وبيوت الملوك والأمراء حيث تستطع داخلها الأنوار الملونة التي تطبع ماحولها بطابع شرقي آخاذ.

المواضيع: يميز صناع هذه الصناعات بين القطعة العجمية (الفارسية، الهندية) والقطعة العربية. فالعجمية هي ماكان اطارها معرجا والعربي يكون اطارها (بلعا) غير معرج. وكذلك الرسوم الداخلية يجب أن تكون مستوحاة من التاريخ العربي، ومن التاريخ والمميزات الفارسية في القطعة العجمية الا أن هنالك ماهو مشترك بين الاثنين. كما يطرقون مواضيع منتقاة لمناسبات خاصة فالمواضيع الاسلامية تتضمن كتابات بالخط الكوفي المشجر غالبا والديواني أحيانا وقد يستعملون الخط الرقعي. وتكون هذه الكتابات على شكل أطر محجوزة بحبال مطعمة بالفضة أو بالذهب أو بكليهما وقد تكون أجزاء من الدائرة يفصل بينهما رسوم نباتية. وهذه الكتابات غالبا ماتكون آيات قرآنية أو أقوالا مأثورة عربية أو عثمانية. أما الفراغات بين الكتابات فتزين بالحركات (من فتح وضم وكسر) ولاملاء المهاد الباقية يعمدون إلى التشعير وهي زخارف ناعمة. وقد تتداخل الميثيولوجيا اليونانية والفارسية والعربية في هذه المواضيع.

أما المواضيع العجمية: فهي عبارة عن استمرار انحطاط في المينتور الهندي الايراني الذي يمتاز برسوم الرجال المحاربين بلباس عربي أو فارسي أو بيزنطي وقد تجتمع الثلاثة نماذج في موضوع واحد.. ويلاحظ أن مهاد الموضوع فيه قليل من الفراغ مما يخالف الاتجاه الاسلامي الأصيل الذي أطلقنا عليه اسم الأربيك إلا أن هذا الفراغ ليس فراغاً بالمعنى الكلي بل إنه مشغول برسوم وريقات بسيطة وأزهارا.

وقد يمزجون بين المواضيع الاسلامية   والعجمية وهذا مايعلل الرسوم الموجودة على الصواني والطاسات والصحون حيث نرى أن   مركز الرسم يكون عجميا وأطرافه المحيطة بالمراكز الاسلامية  .

 


لا يوجد تعليق من الزوار لتاريخه

يمكن فقط للزائر المسجل ان ينشر تعليق جديد

الهويات

المصادر

Advertising